ابن رشد

1400

تفسير ما بعد الطبيعة

اعترف بالمقدمات الأول رأى أيضا ان من الواجب ان يتكلم أولا مع من يبطل هذه المقدمات ويجحد النظر فجعل هذين المعنيين في مقالة واحدة وجعلها تالية لمقالة حرف الباء وهي المرسومة عليها حرف الجيم فاحتوت هذه المقالة على جنسين أحدهما المنطق الخاص بهذا العلم والاخر تقرير المبدا الأول من الأوائل التي لنا بالطبع اعني المتقدم على جميعها وهو قوله ان الموجبة والسالبة لا تجتمعان معا لان هذا هو مبدأ النظر ولذلك كل من جحد هذا المبدا لم يصح منه احتجاج ولا قول مثبت ولا مبطل فلما فرغ من هذا المعنى في هذه المقالة رأى أن أوجب شئ ان يكون تاليا لهذه المقالة تفصيل المعاني التي يستعمل عليها الأسماء في هذا العلم ورأى أن الأفضل في التعليم ان يفردها بالذكر في مقالة واحدة فعمل ذلك في مقالة حرف الدال وجعلها تالية لمقالة حرف الجيم ومتقدمة على سائر المقالات لان أول ما يشرع فيه من كان مزمعا على برهان مطلوب من المطالب هو ان يشرح الاسم المقول على ذلك المطلوب إذا كان يدل على معان كثيرة ولا سيّما ما كان منها مقولا بتناسب وهي المطالب التي تخص هذا العلم